الرئيسية / التعليم عن بعد

التعليم عن بعد

  التعلم عن بعد

      نحن نعيش في زمن العلم والتكنولوجيا مع التغيرات السريعة والكبيرة في المؤهلات والقدرات. فمن خزن وأكتسب المعرفة اللازمة والضرورية في عملية التنمية، دون أن تكون لديه القدرة على إدارة ونقل تلك المعرفة على نحو فعال في الأداء عبر استخدام طرق عملية؛ لن تكون قادر على مواجهة تحديات ومخاطر المنافسة من أجل التميز. خصوصا مع الألفية الثالثة وسيطرة اقتصاد المعلومات أو الاقتصاد القائم على المعرفة.

      إن  أهمية الحديث عن نقل وإدارة المعرفة، ودورها في عملية التنمية، وإعداد الموارد البشرية المؤهلة والمدربة جيداً، من بين أهم القضايا التي يحظى باهتمام أغلب شرائح ومكونات المجتمع، سواء في القطاع العام أو الخاص، من أجل تأمين خاصية قادرة على تمكينهم من المنافسة وتحقيق التميز في مركز اقتصاد المعرفة المعولم، ولعل التحدي الأساسي في هذا المنعطف، هو توافر رأس المال الفكري والوطني.

     شهدت وسائل عديدة ومختلفة من نقل ونشر المعرفة والتكنولوجيا تطوراً هائلاً عبر الثقافات مع الثورات الاقتصادية والصناعية والثقافية، ولعبت دوراً كبيراً في تحويل العالم إلى قرية صغيرة. بالإضافة إلى الحد الذي وصلت إليه اليوم من السرعة الفائقة والتكنولوجيا العالية. ومن بين هذه الوسائل والأساليب، ترجمة العلوم والمعارف من ثقافة إلى أخرى، الذي كان واحداً من أهم الوسائل وساهم في تغيير خريطة العلم والمعرفة في العالم منذ العصور الوسطى، ولا يزال حتى يومنا هذا.

      اليوم في عصر التكنولوجيا المتقدمة، وبسبب الانتشار الواسع للإنترنت التي سهلت عملية التواصل وتبادل المعرفة، أصبح من الممكن تلقي الدروس والمحاضرات والتدريس، وتعلم أي مهارة دون حاجة طالب العلم تحمل تكاليف باهظة للحصول على هذه المهارة. وأصبح من الممكن أيضاً الآن الانتساب إلى الكليات الجامعية والمعاهد المهنية دون اضطرار الطالب للذهاب بشكل يومي أو شبه يومي إلى الجامعة أو الكلية.

       هذه الخدمات والوسائط لعبت ولا تزال تلعب دوراً هاماً في تطور المجتمعات البشرية. وليبيا ليست معزولة عن هذه الحركة الإنسانية، وتسعي للحصول على المعارف والعلوم الضرورية التي تساهم في عملية نمو وتطور مجتمعها، واللحاق بركب أولئك الذين سبقوها من المجتمعات النامية في المنطقة العربية وشمال أفريقيا والعالم. ومع ذلك، فإن عملية التطوير التعليمي والمهني في ليبيا تواجه في هذه الأيام العديد من التحديات والعقبات بسبب الوضع الأمني الراهن وعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي في ليبيا، ومستوى المخاطر، وهو ما يشكل عائقا حقيقاً أمام أي محاولة لاستجلاب أعضاء هيئة التدريس من الخارج الى ليبيا. كبدائل، وحثهم على التكييف مع هذا الوضع الحرج.

      ومساهمة من مؤسسة الواحة للتعليم والتدريب في مساعدة المجتمع من أجل التغلب على هذه المعضلات، تخطط لتبني نهج وأسلوب التعلم الإلكتروني، وبعبارة أخرى، التعلم عن بعد باستخدام مرافق ووسائط الاتصالات الإلكترونية الحديثة والمتطورة.